النويري

92

نهاية الأرب في فنون الأدب

ومنه المركب وهو على ضربين : الأوّل : ما هو متشابه لفظا وخطا ، كقولهم : همّتك الهمّة الفاتره ، وفى صميم قلبك ألفاتره ، ومن النظم قول البستىّ : إذا ملك لم يكن ذاهبه فدعه فدولته ذاهبه وقول الآخر : عضّنا الدهر بنابه ليت ما حلّ بنابه وقول طاهر البصري : ناظراه فيما جنى ناظراه أودعانى رهنا بما أودعانى . الثاني : ما هو متشابه لفظا لا خطا ويسمّى التجنيس [ المفروق ] « 1 » ، كقوله : كنت أطمع في تجريبك ، ومطايا الجهل تجرى بك ؛ ومن النظم قول الشاعر : لا تعرضنّ على الرواة قصيدة ما لم تكن بالغت في تهذيبها فإذا عرضت القول غير مهذّب عدّوه منك وساوسا تهذى بها وأمثال ذلك كثيرة . ومن أنواع المركَّب المرفوّ ، وهو أن تجمع بين كلمتين إحداهما أقصر من الأخرى ، فتضمّ إلى القصيرة حرفا من حروف المعاني أو من حروف الكلمة المجاورة لها حتى يعتدل ركنا التجنيس ، كقولهم : يا مغرور أمسك ، وقس يومك بأمسك ؛ ويقرب منه قول الهمذانىّ : إن لم يكن لنا حظَّ في درك درّك ، فخلَّصنا من شرك شرّك ؛

--> « 1 » الكلمة التي بين مربعين عن حسن التوسل ص 44 ط الوهابية ؛ واستقامة الكلام تقتضى إثباتها .